السيد عباس علي الموسوي

257

شرح نهج البلاغة

واعلم يا بنيّ أنّ الرّزق رزقان : رزق تطلبه ، ورزق يطلبك ، فإن أنت لم تأته أتاك . ما أقبح الخضوع عند الحاجة ، والجفاء عند الغنى إنّما لك من دنياك ، ما أصلحت به مثواك ، وإن كنت جازعا على ما تفلّت من يديك ، فاجزع على كلّ ما لم يصل إليك . استدلّ على ما لم يكن بما قد كان ، فإنّ الأمور أشباه ، ولا تكوننّ ممّن لا تنفعه العظة إلّا إذا بالغت في إيلامه ، فإنّ العاقل يتّعظ بالآداب ، والبهائم لا تتّعظ إلّا بالضّرب . اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصّبر وحسن اليقين . من ترك القصد جار ، والصّاحب مناسب ، والصّديق من صدق غيبه . والهوى شريك العمى ، وربّ بعيد أقرب من قريب ، وقريب أبعد من بعيد ، والغريب من لم يكن له حبيب . من تعدّى الحقّ ضاق مذهبه ، ومن اقتصر على قدره كان أبقى له . وأوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين اللّه سبحانه . ومن لم يبالك فهو عدوّك . قد يكون اليأس إدراكا ، إذا كان الطّمع هلاكا . ليس كلّ عورة تظهر ، ولا كلّ فرصة تصاب ، وربّما أخطأ البصير قصده ، وأصاب الأعمى رشده . أخّر الشّرّ فإنّك إذا شئت تعجلّته ، وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل . من أمن الزّمان خانه ، ومن أعظمه أهانه . ليس كلّ من رمى أصاب . إذا تغيّر السّلطان تغيّر الزّمان . سل عن الرّفيق قبل الطّريق ، وعن الجار قبل الدّار . إيّاك أن تذكر من الكلام ما يكون مضحكا ، وإن حكيت ذلك عن غيرك . الرأي في المرأة وإيّاك ومشاورة النّساء فإنّ رأيهنّ إلى أفن ، وعزمهنّ إلى وهن . واكفف عليهنّ من أبصارهنّ بحجابك إيّاهنّ ، فإنّ شدّة